منح التسهيلات الائتمانية هي عملية تقوم على أساس العرض والطلب، حيث يقدم العرض من مزودي الخدمات من بنوك ومؤسسات اقراض والطلب يكون من جانب الاحتياج ممثلاً بالمقترضين من الافراد والمؤسسات والشركات، وترتكز عمليات منح الائتمان الى مجموعة من العناصر ذات العلاقة باتخاذ القرار الائتماني والتي تكون مدونة ومنصوص عليها بالسياسة الائتمانية لكل من البنوك ومؤسسات الإقراض.


وتعتبر شخصية المقترض ومسلكياته وملائته الائتمانية من العناصر الرئيسة التي تستند اليها جهات الاقراض في اتخاذ القرار الائتماني، ومع التطور والتقدم الحاصل على الصناعة المصرفية في فلسطين أصبح من السهل جداً على جهات الاقراض التعرف ائتمانياً على مقدمي طلبات الاقتراض، حيث ان نظم الاستعلام الائتماني (نظام المعلومات الائتماني، نظام التصنيف الائتماني، نظام الشيكات ونظام الحسابات المصرفية) والتي تدار وتشرف عليها سلطة النقد تحتوي على كافة البيانات المصرفية وبعض البيانات غير المصرفية مثل (فواتير الخدمات، قرارات محاكم، مشتريات بالتقسيط من تجار التجزئة) لأي عميل يتعامل مع المصارف ومؤسسات الإقراض. وبالتالي تستند جهات الإقراض الى بيانات هذه النظم بدرجة كبيرة عند اتخاذ القرار الائتماني بالإضافة الى بعض المصادر الخاصة بالجهة المقرضة حسب سياساتها الائتمانية، حيث ان البنوك ومؤسسات الإقراض دأبت منذ نشأتها على اعتماد مجموعة من المعايير والمؤشرات لاتخاذ القرار الائتماني، ويطلق على هذه المعايير "معايير منح الائتمان" او "مؤشرات منح الائتمان" وتمثل هذه المعايير السياسة التقليدية في اتخاذ قرار منح الائتمان من عدمه، حيث انه مع تطور الصناعة المصرفية والنظم الالية أصبحت قادرة على توفير بيانات غزيرة ومتعددة المصادر عن المواطنين كفيلة بأن تحل محل معايير السياسة الائتمانية التقليدية

"معايير منح الائتمان" او "مؤشرات منح الائتمان"

هذه المعايير باختصار يطلق عليها الـ 5 C's وتتكون من الاتي:

  1. شخصية المقترض (Character): ويعنى هذا المعيار بتحليل شخصية المقترض من حيث النزاهة والمصداقية وحسن الخلق لضمان سداد الأقساط حسب شروط عقد القرض.
  2. قدرة العميل على الوفاء (Capacity): ويبحث هذا المعيار الاهلية القانونية للمقترض وقدرته على الاقتراض وإدارة المشروع وتحقيق إيرادات كفيلة بسداد الأقساط.
  3. راس المال (Capital): ويقيس هذا المعيار قيمة المشروع والموجودات التي تمكن المقرض من تغطية الخسائر الائتمانية في حالة التعثر، ويعتمد هذا المعيار على تحليل مجموعة من المؤشرات ذات العلاقة بنشاط المشروع.
  4. الضمانة (Collateral): تعتبر الضمانة نوع من أنواع الحماية لجهة الإقراض ولكنها ليست الأساس لاتخاذ القرار الائتماني، حيث ان دراسة الجدوى والتدفقات النقدية المتوقعة والكفاءة الادارية للقائمين على المشروع تعتبر ذات أهمية عالية في اتخاذ القرار الائتماني.
  5. الظروف المحيطة (Conditions): ويحلل هذا المعيار الظروف السياسية والاقتصادية المحيطة ومدى علاقتها بالمشروع وأثر تقلباتها على نشاط المشروع من السياسات التسويقية والايرادات المتوقعة.

 

في ضوء ذلك، على من يرغب بالاقتراض من الرياديات او صاحبات الاعمال، سواء من هو مقترض قائم او مقترض جديد، ان يأخذ بعين الاعتبار ان بعض المصارف ومؤسسات الإقراض تطلق منتجات مصرفية (تسهيلات مصرفية) ذات علاقة بالشمول المالي، تستهدف من هذه المنتجات فئات محددة من المجتمع بما يشمل فئة الرياديات وصاحبات الاعمال. وتكون هذه المنتجات ذات خصائص وشروط معينة تتوائم مع احتياجات الفئة المستهدفة مما يسهل عليها الوصول الى مصادر الاقتراض، وهنا لا بد من الإشارة الى أهمية التحضير لبعض الإجراءات المسبقة لعملية الاقتراض والتي تؤثر بشكل مباشر على شروط الاقتراض والاحكام والاسعارفي ضوء ذلك، على من يرغب بالاقتراض من الرياديات او صاحبات الاعمال، سواء من هو مقترض قائم او مقترض جديد، ان يأخذ بعين الاعتبار ان بعض المصارف ومؤسسات الإقراض تطلق منتجات مصرفية (تسهيلات مصرفية) ذات علاقة بالشمول المالي، تستهدف من هذه المنتجات فئات محددة من المجتمع بما يشمل فئة الرياديات وصاحبات الاعمال. وتكون هذه المنتجات ذات خصائص وشروط معينة تتوائم مع احتياجات الفئة المستهدفة مما يسهل عليها الوصول الى مصادر الاقتراض، وهنا لا بد من الإشارة الى أهمية التحضير لبعض الإجراءات المسبقة لعملية الاقتراض والتي تؤثر بشكل مباشر على شروط الاقتراض والاحكام والاسعار

الإجراءات المسبقة لعملية الاقتراض

الخطوة الأولى:
وتتمثل هذه الخطوة في اتخاذ بعض الاجراءات التحضيرية من قبل الرياديات او صاحبات المشاريع المقترضات او ممن يتعامل منهن مع الشيكات لإدارة شؤون المشروع، اما الرياديات غير المقترضات ولا يتعاملن مع الشيكات لا تنطبق عليهن هذه الإجراءات وعليهن اتباع الإجراءات المنصوص عليها بالخطوة الثانية مباشرة، وفيما يلي الإجراءات الواجب اتخاذها:

  • التوجه الى أي فرع بنك او مؤسسة اقراض وتقديم طلب الحصول على نسخة من التقرير الائتماني الخاص بالتسهيلات المصرفية وتقرير التصنيف على نظام الشيكات الذي يخص الريادية شخصياً.
  • مراجعة التقرير الائتماني وتقرير الشيكات والتحقق من صحة ودقة بياناتهما وان البيانات الموجودة بالتقارير تعكس الواقع الفعلي للريادية.
  • في حال وجد ان بعض البيانات غير دقيقة او غير صحيحة ولا تخص الريادية صاحبة التقرير، على سبيل المثال وجود بيانات كفالة لتسهيلات ليس لصاحب التقرير علاقة بها او وجود تسهيلات مسددة لا زال البنك يفصح عنها على انها قائمة او وجود تسهيلات في التقرير ليس للريادية علاقة بها، في مثل هذه الحالات يجب فوراً تعبأة نموذج "اعتراض على دقة بيانات" متوفر لدى كافة الفروع، وتقديم النموذج بعد تعبأته الى المؤسسة التي حصل منها على التقارير، حيث تقوم المؤسسة بإرسال نموذج الاعتراض الى سلطة النقد وبعدها تتولى سلطة مسؤولياتها بالمتابعة مع المؤسسة ذات العلاقة المعترض على بياناتها ومع مقدم الاعتراض لاستكمال إجراءات التصويب حسب الأصول.
  • ان وجود اية بيانات غير صحيحة او دقيقة في تقرير الريادية يؤثر سلباً وبشكل مباشر على التصنيف الائتماني ويرفع من درجة المخاطرة وبالتالي تواجه الريادية صعوبة في الاقتراض او التوسع بالاقتراض مستقبلاً.
  • الحصول على نسخة من التقارير الائتمانية الخاصة بالريادية او صاحبة الاعمال يمكنها من التعرف على مركزها المالي الموحد والمتمثل بالتزاماتها المباشرة (القروض) وغير المباشرة (كفالاتها لقروض اشخاص اخرين) لتقدير حجم الاقتراض المستقبلي والمخاطر الائتمانية التي من الممكن التعرض لها في حال زيادة أعباء الالتزامات من القروض.

الخطوة الثانية:
هذه الخطوة تعتبر إجراءات داخلية تتخذها البنوك ومؤسسات الإقراض تمهيداً لمنح التمويل من عدمه، وتنطبق اجراءات هذه الخطوة على الرياديات المقترضات وغير المقترضات واللواتي يتعاملن مع الشيكات او لا يتعاملن مع الشيكات، ويتوفر لديهن النية في الاقتراض من أحد البنوك او مؤسسات الإقراض لتمويل المشروع، حيث يجب الاخذ بعين الاعتبار ان اتخاذ القرار الائتماني لمنح التمويل من عدمه يعتمد على العناصر التالية:

  • التقارير الائتمانية للريادية والمستخرجة من النظم الائتمانية التابعة لسلطة النقد.
  • نظم التصنيف الائتماني الخاصة بكل بنك على حدة.
  • الدراسة والتحليل الائتماني الذي يقوم به محلل الائتمان وفقاً للسياسة الائتمانية التي تشتمل على الخطوتين أعلاه وعلى مؤشرات معايير منح الائتمان.

 

بناءً على ما تقدم، من الأهمية دائماً المحافظة على تصنيف ائتماني جيد بسداد أقساط التمويل في مواعيدها المحددة وكذلك الحال تجنب التصنيف على نظام الشيكات، وإذا توفر هذين الشرطين لدى أي من الرياديات فإنها تصبح عميل مستهدف للاستقطاب من جهات الإقراض وقد يعرض عليها محفزات مغرية مثل تخفيض أسعار الاقتراض والشروط والضمانات الى غير ذلك.


ومن الأهمية قبل التقدم بطلب الاقتراض لأي من البنوك او مؤسسات الإقراض زيارة أكثر من مصرف ومؤسسة اقراض للحصول على تقرير احتساب تكلفة الإقراض السنوية من كل مؤسسة بشكل منفرد، حيث يمنح هذا التقرير نوع من الحماية للريادية وتجنيبها من الوقوع في غبن او ضرر غير منظور كما انه يساعدها على اختيار السعر او التكلفة السنوية الأنسب لها قبل تقديم طلب الاقتراض.


اما فيما يتعلق بأنواع الفائدة ايهما افضل، فان الفائدة المتناقصة تعتبر هي الأنسب والاقل تكلفة في حالة الاقتراض من البنوك التجارية التقليدية، حيث ان مبلغ الفائدة يتناقص بتناقص راس مال القرض من التسديدات التي تتم بشكل دوري، وفي حال التعامل مع البنوك الإسلامية فيجب العلم بان البنوك الاسلامية لا تتعامل مع الفائدة المتناقصة على اعتبار انها غير جائزة شرعاً وانما احتساب أرباحها يعتمد بالأساس على سعر الفائدة الثابت، بحيث يكون مرتفع نسبياً عن سعر الفائدة المتناقص لعدة أسباب أهمها المخاطر الائتمانية المحيطة بصيغ التمويل الإسلامي، بالإضافة الى ان سعر الفائدة الثابت المعتمد لدى البنوك الاسلامية لا يتأثر بقيمة الأقساط المسددة من قيمة التمويل، ويظهر ذلك بشكل واضح في تقرير احتساب تكلفة الإقراض السنوية عند تنفيذ عمليات التسوق بين المصارف قبل التقدم رسمياً بطلب الاقتراض.