عادة يكتنف عملية الاقتراض مخاطر ائتمانية و/ او مخاطر تشغيلية قد تؤثر على قدرة الريادية في الالتزام بسداد الأقساط بمواعيدها المحددة، ولتجنب حدوث أية أمور او تطورات غير محمودة خلال عملية الاقتراض يجب على الريادية إدارة القرض والتصرف به للغاية التي تم الاقتراض من اجلها.
وعطفاً على التجارب المحلية والدولية التي اثبتت ان درجة المخاطر في قروض المشاريع الريادية تكون اعلى من مخاطر القروض الشخصية التي تستند في العديد من الحالات على تعدد الضمانات الموثوقة، وبالرغم من ذلك قد يتأثر المشروع الممول بالظروف المحيطة في حال طرأ أي تغيير على الظروف السياسية والاقتصادية على سبيل المثال، او حصل تعديل على خطة المشروع او انحراف على قائمة التدفقات النقدية المتوقعة الى غير ذلك من الأمور التي تؤثر سلباً على سير العملية التمويلية وقدرة الريادية على الالتزام بسداد الأقساط في مواعيدها، في هذه الحالة على الريادية المبادرة دون تأخير في اتخاذ ما يلزم من إجراءات بالتنسيق مع البنك الممول للمشروع لتفادى دخول مرحلة التعثر والتي يترتب عليها أمور كثيرة بالإضافة الى تكاليف مادية إضافية.
ومن هذه الإجراءات الوقائية لتفادي الدخول في مرحلة التعثر الخطوات التالية:
1. إعادة هيكلة أقساط التمويل: وتتم عملية إعادة الهيكلة بالتنسيق مع البنك الممول عندما تشعر الريادية بأن أمور طرأت على سير المشروع اثرت عليه سلباً وأصبح من شبه المؤكد انه خلال الفترة القادمة لن يكون بإمكانها الالتزام بسداد أقساط التمويل في مواعيدها المحددة. ولتفادي الدخول في مرحلة التعثر تقوم الريادية بمراجعة البنك الممول وتعرض عليه التطورات السلبية التي حصلت على المشروع وأنها ترغب بتنفيذ إعادة هيكلة لأقساط التمويل، مما يعني إطالة امد الأقساط لفترة زمنية إضافية عما هي عليه في عقد التمويل، وقد يرافق إطالة امد الأقساط تخفيض قيمة القسط الشهري مما يمكن الريادية من الوفاء بالالتزامات. ولتنفيذ عملية إعادة الهيكلة يشترط موافقة البنك الممول على الطلب في ضوء اقتناعه بالمبررات المعروضة من الريادية، وتعتبر حالات أعادة الهيكلة أداة من أدوات درء المخاطر التمويلية ويتم تنفيذها عادة في قروض المشاريع التي يعتمد مصدر السداد فيها على التدفقات النقدية المتوقعة من المشروع، ومقابل ذلك في حال لم يتم تنفيذ إعادة هيكلة للأقساط الشهرية فان التمويل سيدخل مرحلة التعثر وهنا تصبح الأمور أكثر تعقيداً ويترتب عليها تكاليف مادية إضافية لان الريادية في هذه المرحلة بحاجة لتنفيذ إعادة جدولة للمديونية القائمة والتي يختلف مفهومها بشكل كامل عن مفهوم إعادة الهيكلة.
2. إعادة جدولة المديونية: إعادة الجدولة تختلف عن إعادة الهيكلة بأن التمويل القائم دخل مراحل التعثر ويوجد مجموعة من الأقساط استحقت الدفع ولم تسدد من قبل الريادية، ولنفس الأسباب التي ممكن ان تقود الى إعادة الهيكلة ممكن ان تقود لحالات إعادة الجدولة سواء فشل في خطة عمل المشروع كلياً او جزئياً او فشل اخر في التدفقات النقدية المتوقعة او لأية أسباب أخرى أدت الى تعثر الريادية في الالتزام بالسداد في المواعيد المحددة، وتعتبر حالات إعادة الجدولة للمديونية أكثر تعقيداً من حالات إعادة الهيكلة وذلك لعدة أسباب:
- شرط الدفعة المقدمة بنسبة %10 من رصيد المديونية القائمة للموافقة على إعادة الجدولة.
- قد يشترط البنك الممول ضمانات إضافية للضمانات القائمة.
- قد ينفذ البنك بعض التعديلات على شروط واحكام عقد التمويل.
- يترتب عن إعادة الجدولة تكاليف مادية إضافية وقد يتبع ذلك تعديل على سعر الفائدة والعمولات المحتسبة على عقد التمويل.
- في حال تعثر الريادية في الالتزام بالسداد بعد تنفيذ إعادة الجدولة من الصعوبة جداً إعادة تنفيذ جدولة أخرى للمديونية لان ذلك يتطلب زيادة بالشروط والاسعار وقد لا يتوافق ذلك مع السياسة الائتمانية للبنك الممول.
في ضوء ما تقدم، تعتبر خطوة إعادة هيكلة أقساط القرض من الخطوات ذات الفعالية في إدارة المخاطر الائتمانية للريادية التي عليها ان تحسن اختيار الوقت المناسب لتنفيذ هذه العملية، اما إعادة الجدولة فهي ملاذ اخر للخروج من الازمة بالرغم من التكاليف المادية الإضافية التي تترتب عنها وتعتبر مخاطرها عالية جدا في حالة فشل عملية الجدولة وعودة الريادية للتعثر مرة أخرى.


