برزت خدمة الاستعلام والتصنيف الائتماني منذ سنوات عديدة في كل من أمريكا وأوروبا، ولكنها انتشرت مؤخراً في الدول العربية وكانت فلسطين من الدول الرائدة على المنطقة في تطوير هذه الخدمة نظراً لأهميتها في تحقيق الاستقرار المالي وتعزيز مستويات الشمول المالي للفئات المستهدفة بالاستراتيجية وخاصة فئة الرياديين، وتعتبر هذه النظم أداة فعالة في إدارة المخاطر الائتمانية علاوة على أهميتها في تسهيل وصول الرياديات وصاحبات الاعمال والمواطنين الى روافد الائتمان للاقتراض لتمويل مشاريعهم الاستثمارية وتلبية احتياجاتهم الشخصية. ويقوم عمل هذه النظم على جمع البيانات المالية والديموغرافية (الشخصية) عن المقترضين وكفلائهم وإعادة الإفصاح عنها للبنوك ومؤسسات الاقراض وبعض شركات القطاع الخاص بهدف التعرف على الملاءة الائتمانية للراغبين بالاقتراض، ومن هنا يجب على المقترضات من الرياديات الالتزام بشروط عقد القرض وتسديد الأقساط بمواعيدها تجنباً للإفصاح عن التعثر على هذه النظم وبالتالي الحد من إمكانية الاقتراض من جديد او التوسع في قروض قائمة. في هذا القسم سوف نستعرض نظم الاستعلام والتصنيف الائتماني المطورة من قبل سلطة النقد والتي تشرف عليها وتنظم عملها بما يتوافق مع المعايير الدولية ذات العلاقة، وفيما يلي شرح موجز عن هذه النظم واهميتها.

تعريف نظام الاستعلام الانتمائي

 يعرف نظام الاستعلام الائتماني بانه " عبارة عن قاعدة بيانات يتم من خلالها تجميع بيانات المقترضين وكفلاؤهم وتوفيرها للمصارف ومؤسسات الإقراض والمؤسسات الأخرى بعد ان يتم معالجتها وتخزينها في مواقع امنة في الحاسب الالي المركزي التابع لسلطة النقد".

اهداف نظام الاستعلام الائتماني

تم تطوير النظام لتحقيق مجموعة من الأهداف أهمها:

  • توفير قاعدة بيانات تشتمل على كافة أنواع التسهيلات المصرفية والكفلاء على هذه التسهيلات.
  • الإفصاح عن كافة الضمانات المحصلة على التسهيلات المصرفية.
  • توفير عناصر الدقة والشمولية والحداثة لبيانات التسهيلات المصرفية.
  • توفير التقرير الائتماني للمستخدمين من البنوك ومؤسسات الاقراض بسرعة زمنية قياسية.
  • إدارة المخاطر الائتمانية من خلال التعرف على الملاءة الائتمانية للمستعلم عنهم على النظام.
  • تعزيز مستويات الشمول المالي.
  • تعزيز مستويات الاستقرار المالي.

مستخدمي نظام الاستعلام الائتماني

هناك جهات عدة يستخدمون النظام من البنوك ومؤسسات الإقراض وشركات التأجير التمويلي بالإضافة الى بعض شركات القطاع الخاص بما يتوافق واحتياجاتهم، وهذه الجهات نفسها التي تغذي قاعدة بيانات النظام ببيانات تسهيلات المقترضين وكفلائهم. ويقوم استخدام النظام على تنفيذ عمليات الاستعلام عن طلبات الاقتراض المعروضة على جهات الإقراض من قبل الافراد والمؤسسات والشركات بحيث ينتج عن عملية الاستعلام تقرير ائتماني مفصل يشمل على كافة التسهيلات المباشرة وغير المباشرة الحاصل عليها المستعلم عنهم بما في ذلك كفالاته لقروض اشخاص اخرين والضمانات المحصلة على التسهيلات ودرجة التصنيف الائتماني للمستعلم عنه، وفي حال ان الشخص المستعلم عنه غير مقترض و/او كفيل يصدر التقرير الائتماني بإشارة ان المستعلم عنه غير مقترض و/او كفيل.

مكونات التقرير الائتماني

يتكون التقرير الائتماني المستخرج من النظام بعد تنفيذ عملية الاستعلام من عشرة أجزاء رئيسة، فيما يلي شرح توضيحي لمكونات كل جزء من التقرير:

  • البيانات الديموغرافية: ويحتوي هذا الجزء على البيانات الشخصية للعميل (فرد، مؤسسة، شركة) المستعلم عنه على سبيل المثال الاسم، رقم الهوية، تاريخ الميلاد، عنوان السكن، القطاع الاقتصادي الذي يعمل به العميل، رقم الهاتف، ويهدف الإفصاح عن هذه البيانات الى التحقق من شخصية العميل انه هو نفسه صاحب التقرير الائتماني المستخرج من النظام.
  • التصنيف الائتماني: ويحتوي هذا الجزء على أربع مكونات للتصنيف الائتماني للعميل المستعلم عنه، وتعكس هذه المكونات مدى الملاءة الائتمانية للمقترض ودرجة تعرضه للمخاطر الائتمانية بناءً على البيانات المالية والشخصية للعميل والمتوفرة على قاعدة بيانات الاستعلام الائتماني، وسيتم التطرق بالتفصيل لنظام التصنيف في الجزئية اللاحقة الخاصة به.
  • بيانات التسهيلات الممنوحة القائمة: ويحتوي هذا الجزء على كافة بيانات التسهيلات القائمة الحاصل عليها العميل المقترض، مثل البنك المانح، تاريخ المنح، عملة المنح، مبلغ القرض، نوع القرض، تاريخ اخر قسط، قيمة القسط الشهري، رصيد الدين القائم الى غير ذلك من بيانات التسهيلات. كما يشتمل هذا الجزء على الضمانات المحصلة على كل تسهيل بشكل منفرد والكفلاء على التسهيل ان وجد، واهم ما يحتويه هذا الجزء هو بند "تقييم وضع العميل" الذي يعتبر بمثابة نظام تقييم ائتماني اخر يتم فيه الإفصاح عن مدى التزام العميل بسداد اقساطه الشهرية في مواعيدها المحددة او ان كان هناك تأخر او تعثر في السداد والذي يتم الإفصاح عنه في بند أقساط مستحقة غير مسددة. وفي حال وجود تعثر في السداد وقامت الجهة المانحة للتسهيل بتحويل ملف التسهيل للقضاء فانه يتم الإفصاح عن هذا الاجراء في بند الإجراءات القانونية المتخذة.
  • كفالات تسهيلات اشخاص اخرين: ويتم في هذا الجزء الإفصاح عن كافة الكفالات التي قام العميل المستعلم عنه بتقديمها لأشخاص اخرين، وتؤثر هذه الكفالات سلباً على التقييم الائتماني للمقترض في حال تعثر بعض او كل القروض المكفولة من طرفه.
  • الجهات المستعلمة عن العميل: ويتم في هذا الجزء الإفصاح عن عمليات الاستعلام التي نفذتها جهات الإقراض من بنوك ومؤسسات عن العميل المستعلم عنه وذلك بهدف حماية البنوك ومؤسسات الإقراض من التعامل مع الأشخاص ذوي النوايا السيئة الذين يحاولون النصب او الاحتيال من خلال الاقتراض.
  • تسهيلات شركات التأجير التمويلي والتجزئة والمطورين العقاريين: بالرغم من ان هذه الشركات لا تخضع لرقابة واشراف سلطة النقد، الا انه بموجب اتفاقيات ثنائية خاصة تقوم سلطة النقد بجمع البيانات الديموغرافية والمالية عن المتعاملين مع هذه الشركات بالدفع الاجل والافصاح عنها على نظام الاستعلام الائتماني بحيث تكون متاحة للاطلاع من قبل جهات الإقراض لمساعدتهم في تقييم الجدارة الائتمانية للعملاء الجدد والمحتملين.
  • قرارات المحاكم: يتم الإفصاح في هذا الجزء عن قرارات المحاكم ذات العلاقة بالقضايا المصرفية، بمعنى ان كافة قرارات المحاكم ذات العلاقة بالبنوك ومؤسسات الإقراض والمقترضين يتم الإفصاح عنها على نظام الاستعلام لجهات الإقراض لمساعدتهم في التعرف على الجدارة الائتمانية للعملاء والمتعثرين في الجهاز المصرفي المحولة ملفاتهم للقضاء.
  • الالتزامات المسددة: يتم في هذا الجزء الإفصاح عن كافة التسهيلات المسددة والمنتهية التي تم تسديدها خلال السنوات السابقة، حيث يتم الإفصاح على نظام الاستعلام عن التسهيلات المسددة لمدة 5 سنوات اما في حالة وجود تعثر او وجود أقساط مستحقة او تنفيذ تسويات او ديون معدومة فإنها تبقى لفترة تزيد عن الـ 5 سنوات، ويؤثر وضع التسهيلات المسددة على التصنيف الائتماني للعميل المستعلم عنه.
  • التصنيف على نظام الشيكات: ويتم الإفصاح في هذا الجزء عن درجة تصنيف العميل المستعلم عنه على نظام الشيكات، حيث يوجد ربط بين نظام الاستعلام ونظام الشيكات وتؤثر درجة التصنيف على نظام الشيكات على تقييم وضع الشخص المستعلم عنه ائتمانياً.
  • المركز المالي الموحد: وهو الجزء الأخير في التقرير يعكس بشكل اجمالي حجم مديونية العميل المستعلم عنه المتمثلة في التسهيلات المباشرة وغير المباشرة مقومة بعملة الدولار، كما يحتوي هذا الجزء على بند يعكس فيه حجم الاقساط المستحقة على العميل المستعلم عنه ان وجدت، ويعتبر هذا الجزء نهاية التقرير حيث يلخص مجمل الالتزامات بما فيه كفالات قروض اشخاص أخرين. 

بناءً على ما تقدم، يتضح للرياديات وصاحبات الاعمال أهمية التقرير الائتماني ومحتوياته حيث انه يتم فيه الإفصاح الكامل والشامل عن الالتزامات القائمة والمسددة ومسلكيات العميل في الالتزام بسدادها في مواعيدها، ولهذا السبب لا بد من مراجعة التقرير الائتماني من قبل الريادية مرة كل ستة أشهر على الأقل للتحقق من دقة بياناته تفادياً لوجود بيانات خاطئة تؤثر سلباً على التقييم الائتماني للريادية مما ينتج عن ذلك عدم تمكنها من الاقتراض مجدداً.