يعتبر تقديم الخدمات المصرفية للعملاء الهدف الأسمى لعمل المصارف والشريان الرئيسي لتحقيق الربحية، وتختلف الخدمات المصرفية في طبيعتها من حيث النوع والهدف والتكلفة، وتعتبر خدمات التسهيلات المصرفية هي الأكثر ربحية للمصارف الا ان الخدمات الأخرى لا تقل أهمية عن التسهيلات المصرفية، وفيما يلي توضيح للخدمات المصرفية حسب انواعها.

اولاً: فتح الحسابات

أنواع الحسابات:

  1. الحساب الجاري: الحساب الجاري هو حساب ينشأ لدى مؤسسات مالية مصرفية بموجب عقد يتم بين الطرفين فاتح الحساب ومقدم الخدمة البنك ويطلق عليه ايضاً اسم حساب تحت الطلب، وتسمح الحسابات الجارية بالسحب والإيداع واستخدام الشيكات وجهاز الصراف الآلي والعمليات المصرفية الإلكترونية ويصدر عنه بطاقات ائتمان دائنة ومدينة يمكن استخدامها محلياً ودولياً، حيث اشترطت سلطة النقد على البنوك ضرورة اقران فتح الحسابات الجارية بإصدار بطاقة صراف الي. ويعتبر الحساب الجاري غير مقيد العمليات كما هو الحال في حساب التوفير وحساب الوديعة المربوطة لأجل. ويمتاز الحساب الجاري عن حساب التوفير او حساب الودائع المربوطة لأجل بانه يصدر عنه دفتر شيكات مقابل رسوم محددة بتعليمات سلطة النقد، وتقوم بعض المصارف عند طلب العميل فاتح الحساب دفتر شيكات لأول مرة بتحصيل تأمينات نقدية من العميل تتراوح قيمتها بين 500 شيكل الى 1000 شيكل لمرة واحدة وتقيد لحساب العميل عند اغلاق الحساب. وتجدر الإشارة الى ان الحساب الجاري يخضع لاستقطاع عمولة إدارة حساب بشكل شهري من قبل البنك وتقدر قيمتها حالياً حسب تعليمات سلطة النقد بقيمة 6 شيكل تقريباً. وتخضع الحسابات الجارية في البنوك لرقابة حثيثة من قبل إدارة البنك خاصة الحسابات الجارية غير المتحركة او قليلة الحركة وذلك بهدف حمايتها من اية تلاعبات او سرقات، فالحساب الجاري الذي لا يتم عليه حركة إيداع او سحب خلال ستة أشهر متتالية يتم تعليقه بشكل الي من قبل النظام البنكي وإذا استمر الحال لستة أشهر أخرى يتم اغلاقه الياً من قبل النظام البنكي، وفي هذه الحالة لا يمكن لصاحب الحساب إعادة التعامل مع حسابة وتفعيله الا بعد زيارة الفرع وتعبأة نموذج تنشيط حساب والتحقق من شخصيته لإعادة تفعيل الحساب. وفي حال وفاة صاحب الحساب الجاري لا يمكن للورثة التصرف بموجودات الحساب الا بموجب حصر ارث صادر عن المحكمة الشرعية.
  2. حساب التوفير: يعتبر حساب التوفير حساب إيداع يخضع لاحتساب فائدة على الحساب ومقيد بشروط خاصة لعمليات السحب التي يمكن تنفيذها خلال الشهر الواحد، كما انه قد يخضع لشرط الحد الأدنى للرصيد وفي معظم الحالات لا تصدر البنوك شيكات مصرفية على حسابات التوفير، بينما تصدر على الحساب بطاقات الصراف الالي ATM. وتخضع حسابات التوفير ايضاً الى استقطاع عمولة إدارة حساب من قبل البنك بشكل شهري بنفس القيمة المحتسبة على الحساب الجاري.
  3. حساب الوديعة المربوطة لأجل: وهي الودائع التي ينص العقد فيها على عدم تمكن العميل من سحب الوديعة أو التصرف بها إلا بعد مرور أجل معين على تاريخ الإيداع والمحدد من قبل العميل صاحب الوديعة، والذي قد يكون لشهر أو عدة أشهر أو سنة أو عدة سنوات بحسب شروط العقد. ويتم احتساب الفائدة على الوديعة وفقاً لأسعار الفائدة العالمية وحسب فترة ربط الوديعة، ولا يجوز لصاحب الوديعة سحبها والتصرف بها قبل حلول تاريخ استحقاقها، وإذا رغب في ذلك وهو ما يطلق عليه بـ كسر الوديعة عليه اخطار البنك قبل فترة زمنية كافية حيث يخسر صاحب الوديعة في هذه الحالة الفوائد المحتسبة على وديعته طيلة فترة الربط.

ثانياً: الخدمات المصرفية الأخرى

1. البطاقات الائتمانية: هي بطاقة تصدر عن البنوك او بعض المؤسسات المالية المتخصصة والمرخص لها بذلك، وهي ذات طبيعة بلاستيكية مستطيلة الشكل توفر لحاملها إمكانية الحصول على السيولة النقدية او تنفيذ عمليات شراء سلع او بضائع من المتاجر او الحصول على بعض الخدمات من الشركات والمؤسسات الخاصة. ويترتب على البطاقات الائتمانية رسوم وعمولات مقابل عمليات الإصدار والاستخدام والتجديد. وتعتبر البطاقات الائتمانية مأمونة الاستخدام حيث انها تعتمد في تنفيذ العمليات على رقم سري خاص بحامل البطاقة كما انها صعبة التزوير لاحتوائها على شريحة الكترونية مخزن عليها بيانات حامل البطاقة. وللتحوط من عمليات السرقة والفقدان يتوفر لدى البنوك والمؤسسات المصدرة للبطاقات الائتمانية مركز خدمة العملاء الـ Call Center على مدار الساعة، حيث يجب على أي عميل فقد بطاقته او تمت سرقتها منه ان يتواصل فوراً من لحظة الحدث مع مركز خدمة العملاء التابع للبنك مصدر البطاقة لإيقاف صلاحيات البطاقة وابطال اية عمليات تنفذ من خلالها، وفي حال تم تنفيذ عمليات بعد الإبلاغ وخصمت من حساب صاحب البطاقة فان الشركة الام المصدرة للبطاقة تقوم بتعويض صاحب البطاقة بقيمة العمليات التي نفذت بعد الإبلاغ عن السرقة او الفقدان. وتنقسم البطاقات الائتمانية الى قسمين:

  •  البطاقات الائتمانية المدينة (Debit Card): وتسمى ايضاً بطاقات السحب المباشر حيث يتم استخدامها لشراء السلع والبضائع وتسديد اثمانها من الحساب الجاري لحامل البطاقة بشكل مباشر، كما انها تستخدم لسحب الأموال من الحساب الجاري للعميل ويشترط في كلا الحالتين توفر رصيد كاف في الحساب الجاري لتغطية العمليات ويمكن استخدام هذا النوع من البطاقات الصادرة عن البنك وتحمل شعار فيزا او ماستر كارد داخل وخارج فلسطين.
  • البطاقات الائتمانية الدائنة (Credit Card): وتسمى احياناً بطاقات الفيزا او الماستر كارد، وهي بمثابة تسهيلات ائتمانية تمنح للعميل حامل البطاقة من البنك الذي يتعامل معه او مع غيره، وتعتمد العديد من البنوك او المؤسسات المالية المتخصصة في منح البطاقة على درجة التصنيف والسلوك الائتماني للعميل. وتخول البطاقة حاملها تنفيذ عمليات سحب نقدي وشراء سلع ضمن السقف المحدد للبطاقة، حيث تقوم الجهة المصدرة للبطاقة بخصم قيمة السحوبات او المشتريات من حساب العميل حامل البطاقة بشكل شهري او جدولة قيمة الرصيد المستخدم على أقساط شهرية مقابل نسبة فائدة محددة منصوص عليها بعقد اصدار البطاقة. وتعتبر البطاقة صالحة الاستخدام لعدة سنوات حيث يكون محدد عليها تاريخ صلاحية الاستخدام شريطة الالتزام بتسديد قيمة السحوبات والمشتريات والفوائد المترتبة عليها حسب شروط عقد اصدار البطاقة.​​​​​​​

2. الشيكات: الشيك هو عبارة عن صك مكتوب يحتوي على أمر كتابي صادر من صاحب الحساب (الساحب) الى المسحوب عليه (بنك الساحب) بدفع مبلغ محدد في ورقة الشيك الى حامل الشيك (المستفيد) بمجرد الابراز او اطلاع بنك الساحب، ويجب عند تحرير الشيك ان لا يكون مقروناً بشرط لإتمام عملية الدفع. ويستخدم الشيك لتنفيذ مصالح معينة مثل عمليات البيع والشراء بين التجار والافراد، وينص القانون التجاري على شرط توفر رصيد او مؤونة تغطي القيمة المكتوبة في الشيك، وفي حال عدم توفر الرصيد الكافي يعتبر اصدار الشيك جريمة يحاسب عليها القانون. وللشيك ثلاثة أطراف للتعامل معه:

  • الساحب: وهو صاحب الحساب محرر او مصدر الشيك.
  • المسحوب عليه: وهو البنك الذي يقوم بتسديد قيمة الشيك من الحساب الجاري للساحب.
  • المستفيد: وهو الشخص الذي حرر لصالحة الشيك والمستفيد من قيمته.

والشيك عبارة عن ورقة مالية قابلة للتجيير في بعض البلدان أي بمعنى تحويل ملكية الشيك وقيمته من شخص لآخر بمجرد التوقيع على خلف ورقة الشيك، كما انه قابل للتسطير وذلك بالتأشير على وجه ورقة الشيك بخطين متوازيين ولا يتم تحصيل الشيك في هذه الحالة الا بالقيد في حساب المستفيد ويمكن تجيير الشيك المسطر لأي مستفيد اخر. وللشيك اركان خمسة حتى يصبح قانوني يرتب التزام على محرر الشيك وهذه الأركان هي:

  • ان تكون كلمة شيك مطبوعة بشكل واضح على ورقة الشيك
  • كتابة التاريخ على ورقة الشيك
  • توقيع الساحب
  • اسم البنك مصدر ورقة الشيك
  • تحديد قيمة الشيك كتابة ورقماً.

 وينظم عمليات التعامل بالشيكات في فلسطين بعض القوانين الفلسطينية والأردنية وتعليمات سلطة النقد ذات العلاقة، حيث يعاقب القانون كل من يصدر شيك بدون رصيد بعقوبة قد تصل الى حد السجن، وكذلك الحال يصنف ائتمانياً مصدري الشيكات بدون رصيد على نظام الشيكات التابع لسلطة النقد بدرجات ائتمانية عالية المخاطر تحد من إمكانية تعاملهم مع البنوك وتمنعهم من الحصول على دفاتر شيكات إضافية. وللشيكات الشخصية فترة قانونية للصرف محددة بمدة ستة شهور (6 أشهر) وفي حال تجاوز هذه الفترة يصبح الشيك غير قابل للصرف ويتحول الى كمبيالة لإثبات الحق غير قابل للتحصيل او الصرف من خلال البنك، وفي مثل هذه الحالات تتم التسوية بين المستفيد والساحب بشكل شخصي او من خلال القضاء، اما الشيك البنكي او المصرفي فان فترته القانونية للصرف تمتد لمدة خمس سنوات (5 سنوات). 

الية إيقاف الشيكات والتبليغ عن الشيكات المفقودة: بهدف توحيد إجراءات التعميم على المصارف عن الشيكات الموقوفة والمفقودة للحد من مخاطر التلاعب بالشيكات وللحفاظ على حقوق الساحبين والمستفيدين، اطلقت سلطة النقد خلال العام 2011 نظام الشيكات المفقودة والموقوفة الالي، وعليه في حالة نشوب خلاف تجاري بين ساحب الشيك والمستفيد من الشيك ويرغب ساحب الشيك (محرر الشيك) إيقاف صرفه لان المستفيد لم يفي بالتزاماته بتنفيذ المطلوب منه حسب التفاهمات او العقد الموقع بين الطرفين، فقد حددت القوانين وتعليمات سلطة النقد الية لإيقاف صرف الشيكات، حيث بإمكان ساحب الشيك تقديم طلب لفرع البنك الذي يتعامل معه او بموجب محضر شرطة يبين فيه رغبته بإيقاف الشيك مبيناً الأسباب لذلك، وعليه يقوم البنك بإيقاف صرف الشيك بعد حجز كامل قيمته في حساب العميل لحين حل الخلاف التجاري بين الطرفين، ويتبع هذه الخطوة التعميم من خلال الفرع على كافة فروع البنوك بإيقاف الشيك وعدم إمكانية صرفه، اما في حالة فقدان شيك او مجموعة من الشيكات على صاحب الشيك او الشيكات المفقودة مراجعة فرع البنك الذي يتعامل معه وتزويده برقم او ارقام الشيكات المفقودة للتعميم عنها على كافة فروع البنوك العاملة بفقدان الشيكات لوقف صرفها وصلاحياتها حسب الاصول.

وتتعدد أنواع الشيكات حسب الجهة المصدرة للشيك فمنها الشيكات الشخصية التي تصدر عن عملاء البنوك التي تم التطرق اليها اعلاه والشيكات البنكية التي تصدرها البنوك وتسمى "شيك بنكي" بناءً على طلب العميل وتكون هذه الشيكات ذات موثوقية عالية ومؤكدة الصرف، والنوع الاخر هي الشيكات السياحية وفي السنوات الأخيرة بعد انتشار أدوات الدفع المختلفة والبطاقات الائتمانية لم يعد استعمال هذه الشيكات منشراً بشكل واسع.